الشيخ محمد حسن المظفر
251
دلائل الصدق لنهج الحق
يده [ 1 ] . ولو لم يكن الإمام السابق معصوما حاكيا عن اللَّه تعالى لم ينفع نصّه ؛ لاحتمال خطئه أو عمده إلى من لم يكن أهلا للإمامة اتّباعا للهوى أو حبّا للرحم . ففي الحقيقة لم يوافقنا السنّة على ثبوت الإمامة بنصّ الإمام السابق ؛ لأنّا نريد بالسابق إماما خاصّا وهم يريدون غيره . الثامن : إنّ نصب الإمام واجب على اللَّه تعالى ، فلا بدّ أن يكون الاختيار والتعيين منه تعالى ، ويدلّ على وجوبه عليه الكتاب والعقل . . ، أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : * ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِه ِ الرَّحْمَةَ ) * [ 2 ] ، وبالضرورة أنّ نصب الإمام رحمة . وقوله تعالى : * ( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ) * [ 3 ] ، ولا ريب أنّ نصب الإمام من الهدى ، أو مقدّمته ، فيجب . وقوله تعالى : * ( وَعَلَى ا للهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ) * [ 4 ] ، ومن الواضح أنّ نصب الإمام من قصد السبيل . ، وأمّا العقل ، فأمران : الأوّل : إنّه لا إشكال بأنّ الناس في كلّ وقت محتاجون إلى عالم بكلّ ما كلَّف اللَّه تعالى به عباده وجاء به الرسول من عنده ، من حلال أو حرام ، فإنّ حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة [ 5 ] .
--> [ 1 ] راجع الصفحة 217 وما بعدها من هذا الجزء . [ 2 ] سورة الأنعام 6 : 54 . [ 3 ] سورة الليل 92 : 12 . [ 4 ] سورة النحل 16 : 9 . [ 5 ] الكافي 1 / 79 ح 175 ، وانظر : سنن الدارمي 1 / 85 ح 436 .